الشيخ محمد تقي الآملي

154

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المصنف - لا يخرج العرصة عن الوقف لا يتم إلا في المملوك بالأصل إذ لم يعتبر في الوقف إلا العرصة وهي أرض المسجد وإن زالت الآثار اجمع ، انتهى ما في المسالك وفيما أفاده ( قده ) نظر ، بل منع بل التحقيق أن يقال ، أما بعدم جواز وقف أراضي المفتوحة عنوة للمسجدية ولو بتبع الآثار ، أو ببقائها على المسجدية ولو بعد زوال الآثار ، وذلك لان وقف المسجد تحريري - وهو عبارة عن إرسال الأرض عن الملكية وإطلاقها وجعلها حرا ، نظير العتق الذي هو أيضا تحرير عن الملك - والحر لا يعود رقا والمحرر لا يصير ملكا . فعلى فرض حصول المسجدية للأرض ولو بتبع الآثار وصيرورتها حرا لا يرجع إلى الملكية ، لأن المراد بوقف الأرض ولو بتبع الآثار ليس بمعنى كون اسناد الوقف إليها تبعيا من قبيل الصفة بحال متعلق الموصوف ، وما كان له واسطة في العروض لكي لا تصير الأرض وقفا حقيقة ، بل كان اسناد الوقف إليها بالعرض والمجاز ، بل المراد صيرورتها وقفا حقيقة بتبع الآثار ويكون وقف الآثار من قبيل الواسطة في الثبوت ، ولذا قالوا باعتبار ما يعتبر في المبيع إذا تعلق به البيع تبعا للآثار ، فلازم صحة وقف الأرض وصيرورتها مسجدا تبعا للآثار خروجها عن الملكية وصيرورتها محررة ، ومع صحته فلا تعود إلى الملكية ، فالأمر يدور بين أن لا يرد عليها الوقف ولا تصير مسجدا ، وبين أن لا تعود إلى الملك لو صارت كذلك ، لكن السيرة القطعية قائمة على احداث المسجد في أرض المفتوحة عنوة كما هو المشاهد من مساجد ارض العراق فيتعين الأخير - أعني عدم العود إلى الملك بعد زوال الآثار برمتها بحيث لا يبقى منها شيئا . مسألة ( 3 ) : إذا عين الشخص في بيته مكانا للصلاة وجعله مصلى له ، لا يجرى عليه حكم المسجد . لأنه لا يكون بالمسجد الذي هو الموضوع للأحكام الشرعية المترتبة على المسجد عرفا ، وان صدق عليه المسجدية ، بل المراد من المسجد الموضوع للأحكام - على ما ينسبق إلى الذهن - هو المكان الموقوف على كافة المسلمين للصلاة فيه ، بل لو وقفه على أن يصلى فيه طائفة مخصوصة كأولاده ما تعاقبوا أو طلاب هذه المدرسة مثلا